الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

233

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

منهما ، سبب للحياة . فالأول ، سبب لحياة القلوب . والثاني ، سبب لحياة الأرض . وشبّهت ، شبههم التي يتمسكون بها ، في الاستمرار على كفرهم ونفاقهم ، بالظلمات . ووعدهم ( 1 ) في الظاهر على إسلامهم ، بالرعد . فإنه صياح بلا طائل . ووعيدهم في نفس الأمر ، بالبرق . فإنه نار محرقة . وما يصيبهم من الأفزاع والبلايا من جهة المسلمين ، بالصواعق . واظهارهم الايمان ، حذرا عن إصابة هذه المصيبات بجعل ( 2 ) الأصابع ، في الأذان من الصواعق ، حذر الموت . واحتيازهم لما يلمع لهم وشديد ركونه ، بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم . وتحيرهم وتوقفهم من الأمر ، حين يعنّ لهم مصيبة ، بتوقفهم إذا أظلم عليهم . وشبّه على الثاني ، ما وقع المنافقون فيه ، من الضلالة وما خبطوا فيه ، من الحيرة والدهشة ، بحال من أخذتهم السماء ، في ليلة تكاثف ظلمتها ، بتراكم السحب واتصال قطراتها وتواتر فيها الرعود الهائلة والبروق المخيفة والصواعق المهلكة . وهم في أثناء ذلك يزاولون غمرات الموت . ولا شك ، انك إذا تصورت حالهم بهذه المثابة ، حصل في نفسك هيئة عجيبة توصلك إلى معرفة حال المنافقين ، على وجه ، يتقاصر عنه ، تشبيهك اسلام المنافقين والشبهات . ( وفي كتاب التوحيد ( 3 ) : بإسناده إلى أبي هاشم الجعفري : عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السلام - : قولك ان اللَّه قدير ، خبرت أنه لا يعجزه شيء . فنفيت بالكلمة العجز . وجعلت العجز سواه .

--> 1 - أ ، ر : ورعدهم . 2 - أ : يجعل . 3 - التوحيد / 193 .